صدى الشعب الاخباري
عاجل
إعلان أسماء المقبولين في الجامعات الأردنية .. رابطمصادر: كوادر هيئة النزاهة و مكافحة الفساد "تُداهم" دائرة العطاءات الحكومية و تمنع دخول أو خروج الموظفينسياسيون وبرلمانيون لـ(صدى الشعب): خطاب الملك وضع العالم أمام مسؤولياته ورسم حدود الموقف الأردنيالصفدي: كلفة النزاعات تجاوزت الحد .. و 118 دولة تجدّد التزامها بالقانون الدولي الإنسانيإعلان نتائج القبول الموحد مساء غد الخميس عبر الرسائل النصية وتطبيق سندإعلان أسماء المقبولين في الجامعات الأردنية .. رابطمصادر: كوادر هيئة النزاهة و مكافحة الفساد "تُداهم" دائرة العطاءات الحكومية و تمنع دخول أو خروج الموظفينسياسيون وبرلمانيون لـ(صدى الشعب): خطاب الملك وضع العالم أمام مسؤولياته ورسم حدود الموقف الأردنيالصفدي: كلفة النزاعات تجاوزت الحد .. و 118 دولة تجدّد التزامها بالقانون الدولي الإنسانيإعلان نتائج القبول الموحد مساء غد الخميس عبر الرسائل النصية وتطبيق سند
رأي

لغة الملك اللغة التي لا تكتبها الأوراق

قبل 9 ساعات3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
ماهر البطوش
كاتب مقالماهر البطوش
كتب زملائي الكتّاب عن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرأ كلّ منهم الخطاب من زاويته؛ فمنهم من توقف عند السياسة، ومنهم من قرأ الرسائل الدبلوماسية، ومنهم من تناول قضية فلسطين والقانون الدولي ومواقف الأردن. وسأتجه أنا إلى زاوية أخرى ربما غابت عن الأذهان وأرى أنها تستحق أن تُقرأ بهدوء وتأمل؛ زاوية لم تكن في الكلمات وحدها، وإنما كانت خلف الكلمات. سأتحدث عن لغة القائد، ولغة الملك، ولغة الأب؛ عن جلالة الملك وهو يتحدث إلى العالم، وعن يده حين ترتفع، وإبهامه حين يشير، وورقته حين يرفعها، وقبضته حين تنغلق، وعن ذلك الحوار الصامت بين الجسد والكلمة.

ثمة لحظات لا تكفي الكلمات لقراءتها؛ لحظات تصبح فيها حركة اليد جزءاً من الخطاب، وتتحول النظرة إلى موقف، ويصبح الصمت بين جملتين أبلغ من جملة ثالثة. وفي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان لجلالة الملك خطاب آخر لم تكتبه الأوراق، لكنه كان واضحاً لمن تابع المشهد بعين تتجاوز الكلمات. كان الملك يتحدث، وكانت يده تضع علامات على ما يريد للعالم أن يتذكره.

لم يكن المشهد ملكاً يقرأ خطاباً أمام دول العالم، بقدر ما كان قائداً يقف أمام العالم حاملاً دولة بأكملها. كان الأردن حاضراً في الوقفة، وكانت فلسطين حاضرة في الكلمات، وكان الإنسان حاضراً في كل حديث عن طفل جائع، أو عائلة مهجرة، أو مدني يبحث عن الأمان.

وحين ارتفعت يد جلالته، بدت الحركة انتقال حقيقي من الشرح إلى التأكيد؛ كأن الكلمة وحدها لم تعد كافية، فأضافت اليد إليها وزنها. وحين جاء التأشير بالإبهام، بدا وكأن جلالته يضع إصبعه على موضع الحقيقة: انتبهوا، هنا تكمن المسألة، وهنا لا ينبغي أن تمر الحقيقة مروراً عابراً.

ثم جاءت الورقة؛ رفع جلالته الورقة أمام العالم، فبدت في تلك اللحظة ليست ورقة خطاب، بل وثيقة في مرافعة دولية. وهنا يلتقي المشهد بالقانون؛ فالدول لا تبني مواقفها على الانفعال وحده، وإنما على الوقائع والقواعد والمسؤولية. وكأن الرسالة كانت: هذه ليست رواية تُروى، بل وقائع يجب أن تُقرأ، وقانون يجب أن يُحترم، ومسؤولية يجب أن تُحمَل.

وحين انتقل الحديث إلى إسرائيل، لم تعد الكلمات مجرد توصيف سياسي؛ أصبح جلالته يضع المجتمع الدولي أمام سؤال القانون: ماذا تبقى من قيمة القواعد الدولية إذا بقيت الانتهاكات بلا مساءلة؟ وهنا تحديداً اكتسبت لغة الجسد معناها الأعمق. لم يكن الملك يرفع صوته ليكون قوياً، ولم يحتج إلى المبالغة ليكون حاسماً؛ كان الهدوء نفسه جزءاً من القوة، وكانت الوقفة تحمل من المعنى ما قد لا تحمله الكلمات. فالقائد الذي يعرف موقفه لا يحتاج إلى صخب، والملك الذي يعرف مسؤولية موقعه وثقل ما يحمله لا يحتاج إلى أن يشرح هيبته؛ فحضوره كان كافياً، وهدوؤه كان أبلغ من كثير من الكلام.

ثم جاءت القبضة؛ ففي سياق الحديث عن الحق والأمن والسيادة، بدت القبضة اختصار بصري لكلمة واحدة: الثبات. ثبات الأردن في موقفه، وثباته في الدفاع عن أمنه، وثباته في دعم فلسطين، وثباته في التمسك بالسلام العادل، وثباته في رفض أن تتحول الدبلوماسية إلى مدخل للتنازل عن الحقوق. وهنا تظهر شخصية الملك كما لا تظهر في النصوص وحدها: قائد حين يتطلب الموقف قيادة، وملك حين تتحدث الدولة، وأب حين يتحدث الإنسان.

فحين تحدث عن غزة، لم تكن المأساة أرقاماً، ولا الأطفال مجرد إحصاءات، ولا التهجير مصطلحاً سياسياً بارداً. كان خلف الكلمات وجع إنساني أراد جلالته أن يبقى حاضراً في ذاكرة العالم، حتى لا يتحول الاعتياد إلى نسيان. وحين عاد إلى الأردن، عاد صوت الدولة؛ فالحدود ليست تفصيلاً، والمياه ليست تفصيلاً، وأمن المواطن ليس تفصيلاً، ومصالح الأردن ليست هامشاً في حسابات الإقليم.

الأردن دولة سلام، لكنها دولة تعرف كيف تحمي نفسها. وهذه هي الحنكة الملكية: أن تبقى أبواب الحوار مفتوحة دون أن تُفتح أبواب التنازل، وأن يبقى صوت السلام عالياً دون أن يُفهم على أنه تراجع، وأن تكون الدبلوماسية أداة لحماية المصالح لا وسيلة لإخفائها.

لذلك فإن قراءة خطاب جلالة الملك لا ينبغي أن تتوقف عند ما قاله فقط، بل عند الطريقة التي حمل بها الكلام؛ فاليد حين ارتفعت كانت تؤكد، والإبهام حين أشار كان يحدد، والورقة حين ارتفعت كانت تستحضر الحجة، والقبضة حين انغلقت كانت تختصر الثبات. هنا لم تعد لغة الجسد مرافقة للكلام، بل أصبحت جزءاً من معناه.

لقد كان جلالة الملك يتحدث باسم الأردن، لكنه لم يكن يحمل الأردن بالكلمات وحدها؛ كان يحمله في وقفته. ولهذا بقي المشهد أكبر من خطاب، وأعمق من نص؛ مشهد قائد وملك وأب، يقف أمام العالم، وفي حضوره وطن كامل.

حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمده بالحكمة والقوة، وحفظ سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وحمى الأردن وأهله.

الحبر السري.. درس نيويورك

الحبر السري.. درس نيويورك

الصحفي عبدالله عويضه

لم يكن الملك عبدالله الثاني وحده على منبر الأمم المتحدة

Amal Awwad Al Ma’aytah

Queen Rania: The courage to speak for those without a voice

خطاب القائد : مضامين تقرع أجراس الصمت  وتضع حدود الوطن وأمنه في المقدمة

خطاب القائد : مضامين تقرع أجراس الصمت وتضع حدود الوطن وأمنه في المقدمة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962