وحادة تجاه دولة الاحتلال، وكشف بصورة مباشرة حجم الجرائم والممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وسوريا، إلى جانب ما يجري على الحدود.
وأضاف الخريشا أن خطاب جلالة الملك بدا، في جانب كبير منه، وكأنه مرافعة للادعاء العام الدولي أمام المجتمع الدولي، إذ استعرض الوقائع والانتهاكات الإسرائيلية، ووضع أمام قادة العالم مجموعة من الأدلة والمعطيات التي تكشف طبيعة الممارسات المرتكبة بحق الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وأشار إلى أن جلالة الملك تناول بصورة واضحة قضايا الاستيطان والغطاء الأمني والسياسي الذي يحظى به الاحتلال، ومحاولات الالتفاف على قواعد القانون الدولي، فضلًا عن التحرك الدعائي والدبلوماسي الإسرائيلي لتبرير هذه السياسات والممارسات، مؤكدًا أن الخطاب وضع هذه الملفات أمام المجتمع الدولي بصورة مباشرة لا تحتمل التأويل.
وبيّن الخريشا أن أهمية الخطاب لم تقتصر على كشف الانتهاكات الإسرائيلية، وإنما امتدت إلى تعزيز حضور القضية الفلسطينية في النقاش الدولي، خصوصًا في ظل غياب القيادة الفلسطينية عن هذا المحفل، حيث حمل جلالة الملك القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد، وتحدث بوضوح عن معاناة الفلسطينيين والتحديات التي يواجهونها، إلى جانب التعبير عن الموقف الأردني ومواقف الداعين إلى السلام والاستقرار في المنطقة.
ولفت إلى أن جلالة الملك، بهذا المعنى، غطّى جانبًا مهمًا من الغياب الفلسطيني، وقدم حضورًا عربيًا وفلسطينيًا واضحًا أمام قادة العالم، واضعًا القضية الفلسطينية وحقوق شعبها والتحديات التي تواجهها أمام المجتمع الدولي بصورة مباشرة.
وقال إن النقطة الأخرى اللافتة في الخطاب تمثلت في الجرأة والوضوح في تناول أمن الأردن ومصالحه الوطنية، إذ وجّه جلالة الملك رسالة واضحة بأن الأردن، رغم تمسكه بالسلام والاستقرار والقانون الدولي، لن يسمح بأن تتحول هذه المبادئ إلى مدخل للمساس بأمنه أو تهديد مصالحه الوطنية.
وأكد أن حماية الأمن الوطني والمصالح الأردنية تمثل حقًا أصيلًا للدولة، وأن الأردن يمتلك الأدوات السياسية والدبلوماسية والمادية التي تمكنه من التعامل مع أي تهديد يستهدف أمنه واستقراره، بما في ذلك استخدام الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي إذا وصلت الأمور إلى مستوى يهدد المصالح الوطنية بصورة مباشرة.
وأوضح الخريشا أن هذه اللهجة المباشرة تجاه إسرائيل ليست من الخطاب الذي اعتاد المجتمع الدولي سماعه بهذه الدرجة من الوضوح، مشيرًا إلى أن الأردن تحدث من موقع الندية السياسية، مؤكدًا أن أمنه ومصالحه الوطنية خطوط لا يمكن تجاوزها، وأن مساحة المساومة تصبح محدودة عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني.
وفي المقابل، شدد على أن هذا الموقف لا يعني أن الأردن دولة تدفع باتجاه القوة أو العنف، بل إن السلام سيبقى الخيار الأول، إلى جانب احترام القانون الدولي والوسائل السياسية والدبلوماسية والعمل من أجل الاستقرار، وهي مبادئ ثابتة في السياسة الأردنية.
وأضاف أن خطاب جلالة الملك جمع بين ثلاثة أدوار رئيسية؛ الأول تمثل في مرافعة تكشف الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية وتضعها أمام المجتمع الدولي، والثاني في الدفاع عن القضية الفلسطينية والموقفين الأردني والعربي والتعبير عن هواجس الفلسطينيين والأردنيين، فيما تمثل الدور الثالث في تقديم الحلول والمسارات السياسية والقانونية للخروج من الأزمة.
وختم الخريشا بالقول إن جلالة الملك لم يكتفِ بتشخيص المشكلة أو توجيه الانتقادات، وإنما قدم رؤية للخروج من الأزمة تقوم على السلام والقانون الدولي والوسائل السياسية والدبلوماسية، مع رسالة واضحة بأن استمرار تجاهل هذه المسارات وعدم معالجة جذور الأزمة من شأنه أن يزيد المخاطر ويدفع المنطقة نحو خيارات أكثر صعوبة.











