السلط حققت إنجازات تنموية كبرى وتتويح دولي بإدراجها على قائمة التراث العالمي لـ"اليونسكو"
البطاينة: "بيت السلط" مشروع حيوي يعزز الحركة الاقتصادية ويوفر فرص عمل للمجتمع المحلي
رؤية بلدية السلط..تطوير البنية التحتية والمرافق الاستثمارية انسجامًا مع مسيرة التنمية الشاملة للمملكة
صدى الشعب - سراج اللاذقاني
افتتح نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، امس، مشروع بيت السلط التراثي في مدينة السلط، الذي أنشأته بلدية السلط الكبرى بحضور رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالله النسور، ورئيس لجنة بلدية السلط الكبرى ونائب محافظ البلقاء علي رضوان البطاينة وأعضاء اللجنة، وعدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات وممثلي المؤسسات الرسمية والمحلية .
وقال المصري، إن " بيت السلط "، البالغة مساحته 4200 متر مربع، مشروع نموذجي يجمع القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن المشروع يمنح فرصة للعمل والتشغيل وخدمة المجتمع المحلي .
وأضاف، أن قانون الإدارة المحلية، الذي سيكون نافذًا خلال شهر ونصف، ركز على التنمية والمشاركة الشعبية، وعلى الديمقراطية التفاعلية والرقابة الشعبية على الأداء البلدي، وعلى التقارير الربعية والموازنة التشاركية، مشيرًا إلى أن دور البلدية ليس خدميا فقط، بل تنموي أيضًا .
وأشار إلى أن السلط حققت العديد من الإنجازات، ونفذت مشاريع ضخمة، من أهمها إدراجها على قائمة التراث العالمي لـ " اليونسكو"، إضافة إلى تنفيذ مشروع عقبة بن نافع ومشروع " بيت السلط " ومشاريع أخرى تراثية وسياحية .
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية السلط، علي رضوان البطاينة، أن " بيت السلط " يمثل استكمالاً لأحد المشاريع الحيوية التي انتظرها أبناء المدينة لسنوات، ويشكل إضافة نوعية لمنظومة المرافق التنموية والاستثمارية في السلط، بما يسهم في دعم الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل وتعزيز مكانة المدينة كمركز جاذب للفعاليات والاستثمار .
وأضاف، أن المشروع يأتي ضمن رؤية البلدية الرامية إلى تطوير البنية التحتية وتوفير مرافق حديثة تلبي احتياجات المجتمع وتواكب تطلعاته، بما ينسجم مع مسيرة التحديث والتنمية الشاملة التي تشهدها المملكة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني .
وأشار إلى أن البلدية عملت بالتوازي مع تنفيذ المشروع على تطوير البنية التحتية المحيطة به، وتوسعة وتحسين الشوارع المؤدية إليه، بما يسهم في تعزيز انسيابية الحركة المرورية وخدمة مرتادي المشروع والمرافق المجاورة .
ويقع بيت السلط التراثي في منطقة السرو الجنوبي، وتبلغ مساحته الإجمالية 8,156 مترًا مربعًا، ويتألف من أربعة طوابق بتصميم معماري مميز، ويضم المبنى مرافق متعددة تشمل صالة ألعاب رياضية، وصالة أفراح، ومكاتب إدارية، وقاعة لكبار الزوار، ومطعمًا، إلى جانب مرافق خدمية أخرى .
ويهدف المشروع إلى الحفاظ على الهوية المعمارية والتراثية للسلط، وخلق فرص استثمارية وتشغيلية للمجتمع المحلي، بما يسهم في تعزيز الحركة السياحية والاقتصادية في المدينة .
وخلال الفعالية، جرى التعريف ببيت السلط التراثي ومرافقه وما يتضمنه من عناصر تعكس تاريخ المدينة وتراثها، وسط حضور رسمي ومحلي .
وفي الأثناء، تواصل بلدية السلط الكبرى تنفيذ خطتها الرامية إلى تطوير المشاريع التنموية والاستثمارية، من خلال مشروع «بيت السلط التراثي»، الذي صُمم ليكون مركزًا متكاملًا للفعاليات الثقافية والاجتماعية والمؤتمرات والمعارض، إلى جانب احتضانه مجموعة من الأنشطة التجارية والسياحية والخدمية .
ويأتي المشروع في سياق توجه البلدية إلى استثمار هوية السلط التاريخية وتحويلها إلى فرص اقتصادية وسياحية مستدامة، ولا سيما بعد إدراج المدينة عام 2021 على قائمة التراث العالمي تحت اسم « السلط.. مدينة التسامح والضيافة الحضرية » . وتصف اليونسكو السلط بأنها مدينة تجارية تاريخية ازدهرت خلال أواخر العهد العثماني، وتميزت بنسيجها العمراني وبيوتها المبنية من الحجر الأصفر وبقيم التكافل والضيافة التي تجمع سكانها .
مساحة المشروع ومكوناته
ويقام مشروع « بيت السلط التراثي » على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 8,150 مترًا مربعًا، في موقع استراتيجي يتميز بسهولة الوصول إليه وقربه النسبي من العاصمة عمّان، ويتكون المشروع من مبنى متكامل من أربعة طوابق، بمساحة إنشائية تتجاوز 4,120 مترًا مربعًا، إضافة إلى الساحات والحدائق الخارجية ومواقف للمركبات تتسع لأكثر من 100 مركبة .
ويستقبل المشروع زواره عبر أربعة مداخل رئيسية، تتوسطها ردهة أو بهو داخلي تعلوه قبة سماوية مزخرفة، يُراد لها أن تكون من أبرز العناصر المعمارية والجمالية في المبنى، أما الطابق الأرضي، فيضم قاعة كبرى متعددة الاستخدامات تبلغ مساحتها قرابة 1,100 متر مربع، ومجهزة لاستضافة: المؤتمرات والندوات، والمعارض والفعاليات الثقافية، والمناسبات والاحتفالات العامة، والأنشطة المجتمعية والوطنية، واللقاءات الاقتصادية والاستثمارية .
كما يوفر المبنى مساحات مخصصة للأنشطة الاستثمارية والخدمية، إلى جانب طابق علوي مفتوح ومهيأ لإقامة المطاعم والمقاهي والمشروعات الريادية، بما يمنح المشروع وظيفة اقتصادية وسياحية إلى جانب وظيفته الثقافية والاجتماعية .
مشروع متعدد الوظائف
ولا يقتصر مفهوم « بيت السلط التراثي » على إنشاء مبنى يحمل طابعًا تراثيًا، بل يقوم على إيجاد مساحة متعددة الاستخدامات تجمع بين الثقافة والسياحة والضيافة والاستثمار .
ومن المنتظر، أن يتيح المشروع للبلدية استضافة الفعاليات الكبرى في موقع مجهز بدل الاعتماد على مواقع متفرقة، مع توفير مساحات قابلة للتشغيل والاستثمار من القطاع الخاص، خصوصًا في مجالات المطاعم والمقاهي والخدمات السياحية وتنظيم المعارض والمناسبات .
كما يمكن للمشروع أن يسهم في دعم أصحاب المشروعات الصغيرة والريادية والحرفيين والمنتجين المحليين، من خلال تخصيص مساحات لعرض المنتجات التراثية والحرف اليدوية والمأكولات السلطية، وربطه بالمسارات السياحية داخل المدينة .
أهمية المشروع للسلط
تستمد أهمية المشروع من وقوعه في مدينة تتمتع بثقل تاريخي ومعماري استثنائي، فقد أكدت لجنة التراث العالمي أن السلط شهدت عصرًا ذهبيًا بين ستينيات القرن التاسع عشر وعشرينيات القرن الماضي، وتحولت خلال تلك الفترة إلى مركز تجاري مزدهر يرتبط بشرق المنطقة وغربها، مع حفاظها على تقاليد التسامح والضيافة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين .
وعليه، فإن نجاح « بيت السلط التراثي » سيعتمد على قدرته على تقديم هوية المدينة الحقيقية، وربطه بمعالمها وأسواقها وبيوتها ومساراتها التاريخية، بدل أن يكون مشروعًا إنشائيًا منفصلًا عن الحركة السياحية والاقتصادية في وسط السلط .
ويمكن أن يؤدي تشغيل المشروع بالصورة المخطط لها إلى زيادة مدة إقامة الزائر في مدينة السلط، تنشيط السياحة الداخلية واستقطاب الوفود والمؤتمرات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، و دعم الحرف والمنتجات المحلية، وإيجاد عوائد استثمارية مستدامة للبلدية، وتوفير موقع مجهز للمعارض والمناسبات والأنشطة المجتمعية، وتعزيز مكانة السلط بوصفها وجهة ثقافية وسياحية قريبة من عمّان .
ويمثل « بيت السلط التراثي » مشروعًا واعدًا يمكن أن يتحول إلى منصة ثقافية وسياحية واستثمارية رئيسية في محافظة البلقاء، نظرًا إلى مساحته الكبيرة وتنوع مرافقه وموقعه القريب من عمّان، غير أن الأثر الحقيقي للمشروع لن يُقاس بحجم المبنى وحده، وإنما بقدرته على استقطاب الفعاليات والزوار، وتشغيل مساحاته بصورة مستدامة، وربطه بأهالي السلط وأصحاب المشروعات والحرفيين، مع الحفاظ على الهوية المعمارية والثقافية للمدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي .



















